النويري
352
نهاية الأرب في فنون الأدب
فهذه وصيتي إليك ، فاعمل بما فيها ولا تخالف وصيتي . وكل يوم طالعها ، واقف عليها . ولا تعمل شئ دون أن تشاور الأخ فخر الدين . واللَّه يقدر بما فيه الخير - إن شاء اللَّه تعالى . يا ولدى ، إن ألزموك - الحلبيين - أن تدفع الكرك « 1 » إلى الناصر ، فأعطه الشّوبك . وإن لم يرض زده من الساحل ، حتى يرضى . ولا تخرج الكرك من يدك . اللَّه اللَّه احفظ وصيتي . فلا تعلم ما يكون من هذا العدو والمخذول ، لعله - والعياذ باللَّه - أن يتقدم إلى مصر يكون ظهرك الكرك ، تحفظ فيه رأسك وحريمك ، فمصر ما لها حصن . ويجتمع عندك العسكر وتتقدم إليهم ، تردهم عن مصر . وإن لم يكون لك ظهر مثل الكرك ، تفرقت عنك العساكر . وقد عزمت أن أنقل إليها المال والذخائر والحرم ، وكل شئ أخاف عليه ، واجعلها ظهري . واللَّه ما قوى قلبي واشتد ظهري ، الا لما حصلت في يدي . الحمد للَّه وحده ، وصلواته على سيدنا محمد نبيه - وآله وصحبه - وسلامه هذا آخر ما تضمنه كتاب الوصية . وقد نقلته بنصّه وهيئته - على ما فيه من لحن في بعض ألفاظه ، ونقص ألفات في بعضه . ولم يعتمد الملك المعظم ما أوصاه به ، ولا رجع إليه ولا عرّج عليه ، بل خالفه في جميع ما تضمنته وصيته . وكان من أمره ، وزوال ملكه ، ما نذكره .
--> « 1 » قلعة الكرك الشهيرة ( شمالي أيلة ) التي تقدم ذكرها مرارا ويؤكد الملك الصالح هنا أهميتها .